كتاب عيون الرسائل والأجوبة على المسائل

وأما قوله: أين كان قبل أن يخلق العرش؟
فهذه المسألة ليس فيها تكييف، ولا ابتداع، وقد خرج الترمذي جوابها، مرفوعاً، من حديث: أبي رزين العقيلي1، أنه قال: يا رسول الله، أين كان ربنا، قيل أن يخلق الخلق؟ قال: (/كان/2 في عماءٍ، ما فوقه هواء، وما تحته هواء) 3 انتهى الحديث4.
فهذا جواب، مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد قبله الحفاظ، وصحّحوه.
والعماء: هو السحاب الكثيف5.
__________
1 هو لقيط بن عامر، أبو رزين العقيلي، صحابي جليل، ويقال: لقيط بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق، ويقال إنهما اثنان. انظر: الاستيعاب 3/1340، وأسد 4/523-525.
2 ساقط في جميع النسخ.
3 في رواية الترمذي وابن ماجة وأحمد، تقديم وتأخير هكذا: (ما تحته هواء وما فوقه هواء) .
4 سنن الترمذي 5/269، التفسير، باب من سورة هود، سنن ابن ماجة 1/35، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، قال الترمذي: وهذا حديث حسن. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 4/11، من طريق يزيد بن هارون.
5 العماء بالمد: هو السحاب الرقيق، وقيل الكثيف والمطبق. ويروه بعض المحدثين: "في عمى" بالقصر، قال الخطابي: معناه أنه كان في عمى عن الخلق. وقال ابن الأثير: معناه ليس معه شيء، ورجّح الخطابي كونه ممدوداً.
غريب الحديث للخطابي (ت388هـ) ، تحيق عبد الكريم العزباوي، ط 1403هـ-1983م 3/243؛ النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 3/304؛ الفائق للزمخشري 3/26.

الصفحة 381