ولا عن أصحابه ملازمة ذلك وفعله عقب كل صلاة.
المسألة الثالثة:
وأما الفطرة عن صوم رمضان، فجمهور العلماء يرون أنه لا يجزي /إلا صاع كاملٌ/1 من أي صنف من الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد2 وابن عمر وغيرهما3، وهي الطعام والشعير والتمر والأقط والزبيب.4
وذهب جمع إلى جواز الإخراج من غالب قوت البلد5، أي قوتٍ كان، كالذرة والأرز ونحوها.
وذهب بعضهم إلى أن نصف الصاع من سمراء الشام (وهو البر) يجزي عن صاع من غيره. وهذا القول قاله معاوية ورآه رأياً له، وليس بمرفوع6، وقد خالفه أبو
__________
1 في (د) : إلاّ صاعاً كاملاً.
2 هو سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة، أبو سعيد الخدري، من مشاهير الصحابة. (ت74هـ) .
انظر الاستيعاب 2/602؛ وأسد الغابة 2/289، و5/211؛ وسير الأعلام 3/168.
3 حديث أبي سعيد الخدري هو ما أخرجه البخاري وغيره عن أبي سعيد قال: كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من أقط أو صاعاً من زبيب) . صحيح البخاري مع الفتح 3/434، الزكاة، باب صدقة الفطر صاعاً من طعام؛ صحيح مسلم بشرح النووي 7/65، الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير.
4 ذهب الحنابلة إلى أن الواجب: الإخراج من هذه اللأصناف المنصوص عليها في الحديث. المغني مع الشرح الكبير 2/658-659، والمبدع في شرح المقنع، لابن مفلح 2/392-394.
5 هذا مذهب المالكية والشافعية، انظر: المدوّنة الكبرى، للإمام مالك، دار صادر، بيروت لبنان، 1/357. الشرح الصغير للدردير 1/675. الخرشي على مختصر سيدي الخليل، بهامشه حاشية العدوي، دار صادر، بيروت 2/228. الأم، للإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت204هـ) ، خرّج أحاديثه وعلق عليه محمود مطرجي، طبعة دار الكتب العلمية بيروت لبنان، ط/1، 1431هـ -1993م، توزيع مكتبة دار الباز 2/88-89. مختصر المزني على الأم، (مطبوع مع الأم) الطبعة السابقة 9/62. روضة الطالبين 2/301-302.
6 وقد أخرج ذلك البخاري من حديث أبي سعيد قال: (كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله