كتاب اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

-فيما أرى- تغليبا، وإلا فالحق أنهم لا يوافقونهم تمام الموافقة، فمذهبهم مزيج من آراء أهل السنة والمعتزلة والخوارج والاثني عشرية، ويخالفون الشيعة الاثني عشرية في كثير من الآراء فهم لا يتبرءون من الشيخين ولا يكفرونهما ويجوزون إمامتهما1 وينكرون التقية2 والعصمة للأئمة والنص على الأئمة3 ويترضون عن الصحابة -رضي الله عنهم-4 والذين يقولون خلاف ذلك يخالفون إمامهم زيد بن علي, وهذا هو رأي الزيدية الحقة. أما المتطرفة منهم والغالية فهم الجارودية كما ذكرنا؛ ولذا فإن البترية والسليمانية يكفرون الجارودية، وكذا الجارودية تكفر السليمانية والبترية5.
ومما أجمعت عليه الزيدية من آراء:
1- قال عبد القاهر: أجمعت الفرق الثلاث الذين ذكرناهم من الزيدية على القول بأن أصحاب الكبائر من الأمة يكونون مخلدين في النار, فهم من هذا الوجه كالخوارج6.
2- وأجمعوا على تصويب علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في حربه، وعلى تخطئة من خالفه7.
3- وأجمعت الزيدية على أن عليا -رضي الله عنه- كان مصيبا في تحكيمه الحكمين ... وهما اللذان أخطآ وأصاب هو8.
__________
1 المرجع السابق: ج1 ص155.
2 الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم: محمد بن إبراهيم الوزير اليماني ص49 و50.
3 الإمام زيد: محمد أبو زهرة ص188.
4 الروض الباسم: محمد الوزير ص49 و50.
5 الفرق بين الفرق: عبد القاهر البغدادي ص24.
6 المرجع السابق ص25؛ ومقالات الإسلاميين: أبو الحسن الأشعري ج1 ص149.
7 المرجع السابق: ج1 ص149.
8 الملل والنحل: الشهرستاني ج1 ص150.

الصفحة 277