كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)
وهكذا ابتعد العرب عن دين إبراهيم عليه السلام فدخل الشرك في عقائدهم وعباداتهم وصرفوا ما ينبغي أن يكون للّه سبحانه لأصنامهم وأوثانهم وساءت الأخلاق، وانتشرت المفاسد، وانتهكت المحارم، وتركت الفرائض والسنن، وانتشرت البدع والخرافات، ومع هذا بقي قلة من الناس يبحثون عن الحقيقة وهم الحنفاء.
فلما بعث اللّه محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - أراد من قومه أن يعودوا لدين إبراهيم عليه السلام قبل التحريف والتغيير فدعاهم لعبادة اللّه وحده وترك ما سواه، وصرف كل الأمور إليه دون وسائط، وطلب منهم أن يزكوا نفوسهم بأداء الواجبات وترك المنكرات وبالابتعاد عن مفاسد الأخلاق فأبوا أن يطيعوه - إلا من رحم - بل نابذوه العداء وعذبوه وأصحابه، وأخرجوهم وقاتلوهم ولكن حقق اللّه ما أراد من نصره لرسوله - عليه الصلاة والسلام - عليهم.
وخير من صور ما كان عليه أهل الجاهلية من فساد في العقيدة والأخلاق والسلوك والقيم «جعفر بن أبي طالب»، وأم المؤمنين عائشة - رضي اللّه عنهما - موضحين الفرق بين الجاهلية والإسلام.
قال جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة ردا على افتراءات السفيرين اللذين أرسلتهما قريش لإرجاع المهاجرين من الحبشة لمكة:
[ .. أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيئ الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف. فكنا على ذلك حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى اللّه لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد اللّه ولا نشرك به شيئا، - وعدد عليه أمور الإسلام - فصدقنا به واتبعناه على ما جاء به من اللّه فعبدنا اللّه وحده