كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)

من مصادر الإسلام والناظر فيه بتجرد يرى أن هذا الوسط لا يصلح أبدا لما توهموه. كيف لا ومصدر القرآن الوحيد هو اللّه عز وجل.
من خلال هذه النصوص يستدل على أن العرب كان فيهم بقايا من دين إبراهيم عليه السلام وبقايا من أخلاق الإسلام، وأمور أقرها الإسلام وحض عليها. لذا فنحن لا نستغرب أن توجد عندهم مثل هذه البقايا تحت ركام الجاهلية والشرك.
والآن سنقف وقفات مع شبهات هؤلاء المستشرقين التي دعتهم لمثل هذه الدعوى الباطنية ونرد عليها بما يفتح اللّه علينا.
الشبهات:
زعموا أن الإسلام جاء وفي الوسط الذي ابتدأ فيه مجموعة من العقائد والأخلاق نقاها وجدد الدعوة إليها لذا فالإسلام صورة من صور الجاهلية واجترار لها والوثنية أحد مصادره الرئيسية.
الشبهة الأولى:
قالوا: مما دعا إليه الإسلام الوحدانية وكان ذلك بتأثير الوسط الوثني الذي نشأ فيه الإسلام «1».
قلت: نحن لا ننكر أن الوحدانية أمر أصيل وجذورها التاريخية تصل لأقدم عصر وجد فيه إنسان على سطح الأرض فآدم عليه السلام أنزل بالتوحيد والدعوة لعبادة اللّه وحده دون سواه، ونبذ الشرك بأنواعه، وتكررت هذه الدعوة على ألسنة كل الرسل بين أقوامهم كما ذكر ذلك القرآن الكريم، قال تعالى: وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ «2».
______________________________
(1) انظر مصادر الإسلام لتسدال ص 6.
(2) سورة الأنبياء (25).

الصفحة 244