كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)
وما شعيرة الحج في الإسلام إلا صورة عن شعيرة الحج التي أداها إبراهيم عليه السلام والتي يجمعهما التوحيد الخالص للّه عز وجل، وخلع كل الشركيات التي أدخلتها الجاهلية الوثنية لحج إبراهيم عليه السلام كما حصل في إدخالهم الشرك في التلبية وهي قولهم:
(لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك) «1»، وكاستئذانهم بالوقوف في جبل عرفة من الغوث بن مر وولده من بعده «2»، وكعدم دفعهم من عرفة إلا إذا دفع رجل من صوفة ولا رميهم إلا إذا رمى رجل من صوفة «3» كذلك وكابتداعهم أمر الحمس وغير ذلك من الأمور.
وهكذا ما من تغيير لحج إبراهيم عليه السلام إلا وجاء الإسلام ليعيده لما كان عليه.
وهكذا يظهر جليا أن أصل الحج وغيره من العبادات من السماء بأمر وتعليم من اللّه عز وجل لنبيه محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - لا من الوسط الوثني المزعوم عند المستشرقين، وما كان عند الجاهلية باق من شعائر ومناسك هو من بقايا دين إبراهيم عليه السلام الذي جاء الإسلام ليحييه ويعيده.
وكذلك فإن الحج ليس مصدره من اليهودية كما زعم «دوزي» «4» حيث ظهر من عرضي السابق أن الحج عند الجميع من مسلمين ويهود ونصارى وغيرهم مصدره ديانة إبراهيم عليه السلام.
______________________________
(1) انظر سيرة ابن هشام 1/ 101.
(2) انظر سيرة ابن هشام 1/ 230.
(3) انظر سيرة ابن هشام 1/ 143. الغوث بن مر كانت أمه من جرهم وكانت لا تلد فنذرت للّه إن هي ولدت رجلا أن تصدق به على الكعبة عبدا لها يخدمها ويقوم عليها فولدت الغوث فكان يقوم مع أخواله هو الأول على خدمتها والغوث هو الذي كان يجيز للناس في الجاهلية النزول من عرفة ثم تولى هذه الإجازة من بعده حتى انقرضوا. وكان سبب تسميتهم بصوفة لأن أمه كانت تربط شعره بصوفة. (هذا كلام شيخي مناع خلال جلسة المناقشة).
(4) انظر دائرة المعارف الإسلامية 7/ 310.