كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)

المخلوقات التي لا تضر ولا تنفع لأن الضرر والنفع بيد اللّه سبحانه وحده دون سواه «1».
وما حذر منه وقع به المستشرقون في يومنا هذا حيث ظنوا أن هذا الفعل هو من بقايا الوثنية.
والمسلمون اليوم كلهم يتوجهون في صلواتهم إلى الكعبة المشرفة جاعليها قبلة لهم ولا يوجد مسلم واحد صحيح العقيدة يعتقد أنه بهذا التوجه يعبد الكعبة.
بل حتى أقل من ذلك فقد نهينا عن الحلف والقسم بالكعبة بل نقسم بربها سبحانه لأن القسم بالشيء لون من ألوان تعظيمه والتعظيم لا يكون إلا للّه سبحانه. كما أن بعض مناسك الحج ترمز لأشياء معينة، فلبس الأبيض لباس الإحرام فيه تذكير بالكفن الذي يكفن به الإنسان ساعة موته، وخلع للدنيا والإقبال على الآخرة.
والوقوف في عرفات فيه تذكير بيوم الحشر الأكبر، ورمي الحجارة فيه التذكير لمواقف كيد الشيطان للإنسان كما حصل منه مع سيدنا إبراهيم - عليه السلام - ولا يمنع أن يكون تقبيل الحجر من هذا القبيل بالرمز لما كان عليه هذا الحجر أول نزوله من الجنة للأرض أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك كما جاء في الحديث الذي رواه ابن عباس - رضي اللّه عنهما - عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - «2» حيث فيه إشارة إلى أن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلد فتأثيرها في القلب أشد وذلك ليترك الناس المعاصي ويتوجهوا إلى اللّه بالطاعات.
وتقبيل الحجر الأسود سنة من سنن الطواف فعلها الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وتفعله لفعله لأنه لا يفعل إلا ما أمر به من اللّه عز وجل وما شرعه له، ونحن مأمورون بالاقتداء به وهو القائل - عليه الصلاة والسلام - يوم النحر وهو يرمي على راحلته: (لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه) «3».
______________________________
(1) الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني 12/ 38.
(2) انظر الفتح الرباني مع مختصر شرحه بلوغ الأماني 12/ 26.
(3) انظر صحيح مسلم 2/ 943 كتاب الحج حديث رقم (310).

الصفحة 250