كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)

لما يتعلق بالزواج.
أما ما يتعلق بالختان فصورته كذلك غير واضحة عند المستشرقين فالختان كذلك سنة فطرية وأمر شرعي في كل الديانات السماوية التي سلمت من التبديل والتحريف والتغيير.
فالختان: هو موضع القطع من الذكر، وموضع القطع من نواة الجارية «1»، وهذه المادة ترجع للغة السامية القديمة وهي في العبرية بلفظ (عرل) «2» والختان فيه فوائد كثيرة تعود على الإنسان المختون.
ومما يدل على أنها سنة فطرية ما جاء في حديث المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلّم - الذي رواه أبو هريرة - رضي اللّه عنه - (الفطرة خمس: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط) «3».
أما ما يدل على قدمها في الديانات منذ إبراهيم عليه السلام ما رواه أبو هريرة - رضي اللّه عنه - (اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم) «4».
وقد ذكرت التوراة أن الختان هو العهد بين الرب وبين إبراهيم وذريته، ومن يترك الختان ينكث العهد، كما ذكرت أن إبراهيم ختن وهو ابن تسع وتسعين. وقد تعاهد الأنبياء وأتباعهم من بعده هذه السنة فقد انتشرت في بني إسرائيل «5» حتى اعتبروا أن من لم يفعلها قد ارتكب عارا. فيشوع مثلا لم يترك الخارجين من مصر قلفا بل ختنهم جميعا ليخلصهم من هذا العار وقد ذكرت التوراة أمر الختان في سفر يشوع الإصحاح الخامس فقرة 1 - 9 [و في ذلك
______________________________
(1) انظر مادة (ختن) في لسان العرب - معجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/ 245.
(2) انظر دائرة المعارف الإسلامية 8/ 215.
(3) انظر صحيح مسلم كتاب الطهارة حديث (50) ج 1/ 221.
(4) انظر صحيح البخاري 4/ 111 كتاب الأنبياء وباب 8 واتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا.
(5) انظر الكتاب المقدس ص 24 - 25. سفر التكوين الإصحاح 17.

الصفحة 254