كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)

شبهة ارتقابهم الأعياد عن طريق النجوم:
قلت: كان «تسدال» جعل مناط هذه الشبهة أن الصابئة تثبت أعيادهم بمراقبة خمسة نجوم في السماء وهي: (الجدي، الزهرة، زحل، القمر، والشمس).
وكذلك المسلمون تثبت أعيادهم بمراقبة أحد هذه الخمسة وهو القمر عند ما (يكون هلالا).
قلت: المعروف أن التقويم لأمم الأرض قديم جدا، وهو إما شمسي وإما هلالي. والناس قد انقسمت عاداتهم في شهرهم وسنتهم القسمة العقلية. وذلك أن كل واحد من الشهر والسنة إما أن يكونا عدديين، أو طبيعيين، والسنة عددية، أو بالعكس.
فالذين يعدونهما: فهؤلاء يجعلون الشهر ثلاثين يوما، والسنة اثنى عشر شهرا. والذين يجعلونهما طبيعيين يجعلون الشهر قمريا، والسنة شمسية.
ومنهم الذين جعلوا السنة طبيعية، والشهر عدديا، فهذا حساب الروم، والسريانيين والقبط ونحوهم من الصابئين والمشركين. ممن يعد شهر كانون ونحوه عددا ويعتبر السنة الشمسية بسير الشمس.
أما اعتبار الشهر طبيعيا، والسنة عددية فهو سنة المسلمين ومن وافقهم «1».
فالتقويم عند اليهود وعند المسلمين قمريا، إلا أن اليهود يعتبرونه باجتماع القرصين، أما النصارى فتجعل صيامها وسائر أعيادها دائرة على السنة الشمسية، وتجعل سائر أعيادها دائرة على السنة الشمسية بحسب الحوادث التي كانت للمسيح عليه السلام.
______________________________
(1) انظر تفصيل ذلك في كتاب الصابئين حرانيين ومندائيين - لرشدي عليان.

الصفحة 277