كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)
وقد رجح المسعودي في تاريخه أن يكون زرادشت نبي المجوس وقد نقل عنه أنه بشّر بالنبي محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم -: (لا تمسكوا به إلا أن يجيئكم صاحب الجمل الأحمر) «1».
كما وتبنى هذا الرأي، د/ حامد عبد القادر في كتابه (زرادشت نبي قدامى الإيرانيين) «2».
وقد ذكر ابن حزم أن كثيرا من المسلمين اعتبروا زرداشت نبيا ثم قال:
[ليست النبوة بمدفوعة قبل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لمن صحت عنه معجزة، قال اللّه عز وجل: وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ «3»] «4».
وحتى لو فرضنا أنها لم تكن ديانة سماوية فلا بد أن تكون قد تأثرت بأكثر من دين. فقد تأثرت بالمجوسية لأنها جاءت لتنقيتها مما دخلها من فساد، كما تأثرت بعقيدة الطورانيين لأن زرادشت عاش بينهم زمنا بشرهم فيه بدينه، كما تأثروا باليهودية لأن الزرادشتية عاصرت بعثة نبي اللّه موسى - عليه السلام - «5» كما تأثرت بالهندية للحوار واجتماعهما في عبادة الإله «مترا» كما تأثرت بالنصرانية وببعض الفرق الإسلامية وذلك لطول المدة التي استمرتها الزرادشتية.
والمعروف أن ما دخل الزرادشتية من انحراف وفساد مرده لبقايا المجوسية وتأثيرها عليها.
والملاحظ أن ما دعت إليه الزرادشتية قد سبقتها به المصرية القديمة والهندية القديمة من موت وبعث وحساب وميزان وجنة أو نار وغير ذلك «6».
______________________________
(1) انظر الأديان في القرآن ص 80 - 82.
(2) انظر الأديان في القرآن ص 80 - 82.
(3) سورة فاطر آية (24).
(4) انظر الفصل في الملل والنحل 1/ 91.
(5) انظر كتاب النبوة والأنبياء في ضوء القرآن ص 42.
(6) كتاب «اللّه» للعقاد ص 86.