كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)
سبقوه ويناصروا النبي الذي سيأتي بعده وقد جاء ذكر ذلك على لسان موسى وعيسى بمحمد عليهم السلام وهي آخر وصايا موسى عليه السلام كما جاء في سفر التثنية في الإصحاح 33 فقرة 2: [قال: جاء الرب من سيناء (أي موسى عليه السلام) وأشرق من ساعير (أي عيسى عليه السلام) واستعلن من جبل فاران (أي مكة والمقصود بذلك محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم) ومعه ألوف الأطهار .. ] «1».
هذه آخر وصية صدرت من موسى - عليه السلام - يخبرهم فيها بالرسولين العظيمين اللذين سيأتيان من بعده وأوصاهم أن يؤمنوا بهما لأنهما يحملان نفس الشريعة التي أتى بها موسى - عليه السلام -.
كما صرح القرآن بمثل هذه الوصية صراحة بقوله تعالى:
وَ إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَاتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ «2».
كما أنه نقل عن زرادشت نفسه أنه بشر بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - حيث قال:
«تمسكوا به إلى أن يجيئكم صاحب الجمل الأحمر» «3».
فهذا الأمر إذن سنة في الأنبياء ومن لهم كتب من السماء أن يبشر السابق باللاحق لأن دعواتهم متوافقة وتدعو لأمر واحد وهو إفراد اللّه بالوحدانية وعدم الإشراك به في عبادته.
بهذا البيان تسقط شبهة «تسدال» وأمثاله ممن يحاولون تشويه الحقائق الناصعة بإلقاء سحب من دخان الشكوك.
______________________________
(1) انظر الكتاب المقدس ص 334.
(2) سورة الصف آية (6).
(3) الأديان في القرآن ص 82.