كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)
ب - المجموعة الثانية من الشبهات:
شبهات لم يرد لها أصل في القرآن الكريم ولا في السنة الصحيحة ووردت في الزرادشتية ونسبها «تسدال» للإسلام من خلال بعض كتب المسلمين التي لا تراعي في قصصها وموضوعاتها الصحة والدقة كالمواهب الدينية، وروضة الأحباب.
من ذلك: ما أورده «تسدال» من خلق الكائنات من نور سيدنا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - و «تسدال» اعتمد في هذه القضية الغيبية على الكتابين الآنف ذكرهما.
وهي قضية انتقال هذا النور المحمدي إلى آمنة بنت وهب. ثم ربط بين هذا الأمر وبين ما ورد في كتب الزرادشتية ك «الأوستا» حيث ذكرت أن هذا النور كان من جهة «جمشيد» وهو آدم عليه السلام ولما سقط في الزلل انتقل النور منه إلى أفضل أولاده بالتتابع] «1» إلى أن حل بآمنة بنت وهب بزواجها من عبد اللّه ابن عبد المطلب والد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - هذا الحديث الذي استند إليه صاحبا الكتابين السابقين لا يصح ولم أجد أحدا صوبه بل قد حكم الإمام ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - على هذا الحديث وأمثاله بالكذب حيث قال: [ .. وكذلك ما ذكر من أن اللّه قبض من نور وجهه قبضة ونظر إليها فعرقت ودلفت فخلق من كل قطرة نبيا، وأن القبضة كانت هي النبي محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأنه بقي كوكب دري فهذا كذب باتفاق أهل المعرفة بحديثه.
وقال أيضا: وكذلك ما يشبه هذا مثل أحاديث يذكرها «شيرويه الديلمي» في كتابه (الفردوس) ويذكرها ابن حمويه في حقائقه مثل كتاب (المحبوب) ونحو ذلك ما يذكرون أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان كوكبا، أو أن العالم
______________________________
(1) انظر مصادر الإسلام ص 190.