كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)

كله خلق منه، أو أنه كان موجودا قبل أن يخلق أبوه .. إلخ.
قال: فكل ذلك كذب مفترى باتفاق أهل العلم بسيرته] ا. ه.
وقد ذكر الإمام السيوطي - رحمه اللّه - في كتابه (شرح المواقف) قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - (أول ما خلق اللّه نوري) فعلق عليه الأستاذ صبحي السامرائي قائلا:
هذا الحديث لا يصح، لعله من كلام أصحاب وحدة الوجود، أو بعض الجهال والمخرفة وقد ذكر أنه بذل جهده لتخريج الحديث فلم يجده في كتب الموضوعات والعلل وذكر بعدها تعليق الإمام ابن تيمية السابق الذكر «1».
إذن هذا الحديث وأمثاله كلها أحاديث لا يصح الاعتماد عليها ولا جعلها عمدة في قضية غيبية كهذه لضعفها ووضعها ومن هنا تسقط هذه الشبهة التي استند إليها «تسدال» حيث اتخذها كدليل يستند به على أخذ الإسلام من الزرادشتية.
وبعد هذا الرد الإجمالي على شبه المجموعتين اللتين استدل بهما «تسدال» على أخذ الإسلام من الزرادشتية تسقط شبهة المصدرية ويظهر اللّه الحق ويرد كيد هؤلاء المستشرقين.
5 - المصدر الخامس:
النصرانية:
زعم «تسدال» أن النصرانية كانت أحد المصادر التي أخذ منها محمد وأدخلها في قرآنه مع أن مصادر النصرانية هذه لم تكن موثوقة بل كانت لفرق شاذة لها أساطير غريبة وكان يظن أنها الإنجيل «2».
______________________________
(1) انظر كتاب شرح المواقف للإمام السيوطي ص 32 - 33.
(2) انظر مصادر الإسلام تسدال - الفصل الرابع ص 101، وما بعدها، وتاريخ القرآن نولدكه ج 1، ص 7 وما بعدها.
- ومذاهب التفسير الإسلامي - جولد تسيهر ص 171 الذي اعتبر الإسلام مزيجا من مذهبي الانتخاب والمزج (من اليهودية والنصرانية وديانة الفرس وما بعدها).

الصفحة 289