كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)
فقال لها الملاك: لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند اللّه وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسميه يسوع هذا يكون عظيما وابن العلى يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية] «1».
أما إنجيل برنابا فكان أكثر وضوحا من إنجيل لوقا حيث جاء ذكر قصة مريم عليها السلام وحملها لابنها عيسى عليه السلام قائلا: [لقد بعث اللّه في هذه الأيام الأخيرة بالملاك جبريل إلى عذراء تدعى مريم من نسل داود من سبط يهوذا بينما كانت هذه العذراء العائشة بكل طهر بدون أدنى ذنب المنزهة عن اللوم المثابرة على الصلاة والصوم يوما ما وحدها وإذا بالملاك جبريل قد دخل مخدعها وسلم عليها قائلا: ليكن اللّه معك يا مريم، فارتاعت العذراء من ظهور الملاك.
ولكن الملاك سكن روعها قائلا: لا تخافي يا مريم لأنك قد نلت نعمة من لدن اللّه الذي اختارك لتكوني أم نبي يبعثه إلى شعب إسرائيل ليسلكوا في شرائعه بإخلاص، فأجابت العذراء وكيف ألد بنين وأنا لا أعرف رجلا؟ فأجاب الملاك: يا مريم إن اللّه الذي صنع الإنسان من غير إنسان، لقادر أن يخلق منه إنسانا من غير أب، لأنه لا محال عنده. فأجابت مريم: إني لعالمة أن اللّه قدير فلتكن مشيئته. فقال الملاك: كوني حاملا بالنبي الذي ستدعينه يسوع عيسى فامنعيه الخمر والمسكر وكل لحم نجس لأن الطفل قدوس اللّه «مبارك» فانحنت مريم بضعة قائلة: ها أنا ذا أمة اللّه فليكن بحسب كلمتك فانصرف الملاك ..
إلخ] «2».
هذان نصان من إنجيلين أحدهما يعترف به «تسدال» وهو إنجيل «لوقا» وآخر لا يعترف به وهو إنجيل «برنابا» ولكن النصين يؤيدان ما جاء في القرآن الكريم مما أنكره «تسدال» واستغربه، وعده من قبيل الأسطورة والخرافة وذلك لعدم تصوره لقدرة اللّه سبحانه وتعالى. والنصارى عقيدتهم قائمة على هذه
______________________________
(1) انظر انجيل لوقا الإصحاح 1، فقرة 26 - 38.
(2) إنجيل برنابا - الفصل الأول - بشرى جبريل للعذراء مريم بولادة المسيح فقرة 1 - 16 ص 39.