كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)

بينت الفرق بين خلق الخالق والمخلوق.
فالعجيب من أحوال هؤلاء المستشرقين والمبشرين على السواء أنهم إذا أرادوا أن يطعنوا في القرآن أنكروا مثل هذه المعجزات، وإذا أرادوا إثبات شيء منها لصالحهم أتوا بهذه المعجزات مسلمين لها ولصحتها ليدعموا بذلك آراءهم!!.
ج - قصة المائدة:
زعم «تسدال» أن منشأ وأصل حكاية المائدة في القرآن عدم فهم محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - للقصة من الكتاب المقدس وتوهمه العشاء الرباني بأنه المائدة «1».
قلت: لقد طابق القرآن ما جاء في الأناجيل في نسخه الأصلية الصحيحة مثل: تطهير البرص، وإحياء الموتى، وإعطاء بصر للعميان، لكنه خالف في أمر المائدة حيث قال تعالى: إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَاكُلَ مِنْها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ. قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وآخِرِنا وآيَةً مِنْكَ وارْزُقْنا وأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ «2».
والمسلمون لا يصرفون القرآن الكريم وما جاء فيه لمقتضى ما ورد في الكتاب المقدس الذي لم يسلم من التغيير كما بينت.
لذا ما جاء في كتاب اللّه سبحانه هو الحق من نزول هذه المائدة من السماء حقيقة وليست هي رؤيا «بطرس» التي ذكرها «تسدال» «3».
______________________________
(1) انظر مصادر الإسلام ص 128 - 130.
(2) سورة المائدة آية: 112 - 115.
(3) مصادر الإسلام ص 129، وانظر الرؤيا في أعمال الرسل - الإصحاح العاشر فقره 9 - 16.

الصفحة 312