كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)

الآلام .. ) «1».
ولكن بعض النصارى وفقه اللّه للحق وذكر أنه لا يمتنع أن يكون قد ألقي شبه عيسى على ذلك المصلوب .. وتعليلهم لذلك بقولهم لأن الزمان كان زمان نبي يجوز نقض العادة فيه، ويكون معجزا لذلك النبي «2».
أما «برنابا» فقد صرح برفعه إلى السماء وعدم صلبه. قال برنابا: (و لما دنت الجنود مع يهوذا من المحل الذي كان فيه يسوع، سمع يسوع دنو جم غفير فلذلك انسحب إلى البيت خائفا وكان الأحد عشر نياما. فلما رأى اللّه الخطر على عبده أمر جبريل وميخائيل ورفائيل وأوريل سفراءه أن يأخذوا يسوع من العالم فجاء الملائكة الأطهار، وأخذوا يسوع من النافذة المشرفة على الجنوب فحملوه ووضعوه في السماء الثالثة في صحبة الملائكة التي تسبح اللّه إلى الأبد) «3».
وهذا ما جاء في القرآن الكريم الحق المبين أن عيسى - عليه السلام - لم يصلب ولكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ فيجب الاعتماد في هذه القضية وأمثالها على القرآن الكريم المنزل من عند اللّه سبحانه المحفوظ من التغيير بعكس الأناجيل الأربعة فكل واحد منها رواية آحاد من وضع متى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا، وخبر الأربعة لا يفيد القطع ولا يؤمن عليه التواطؤ على الكذب. وإن كنا لا نطعن في حواري عيسى عليهم السلام لتزكية اللّه لهم. ولكن الأمر لم يتسلسل تواترا فقد يكون دخل عليه النقص من بعدهم بنسيان أو تعمد حيث فعل مثل هذا بولس الذي أدخل الفلسفة الإغريقية التي فيها كثير من الوثنيات للنصرانية «4» كما أن المتتبع لروايات الصلب في الأناجيل يجد اضطرابها ويجد فيها كلاما لا يصح أن يوصف به نبي من أولي العزم.
______________________________
(1) الفكر الإسلامي في الرد على النصارى ص 383.
(2) الفكر الإسلامي في الرد على النصارى ص 385.
(3) انظر رسالة بولس وتأثيره في المسيحية ص 96 - 98، وإنجيل برنابا ص 215 - 216 - 217.
(4) انظر إنجيل برنابا ص 215: 1 - 8.

الصفحة 317