كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)
6 - إذا كان عيسى - عليه السلام - إلها وقد صلب ودفن كما يقولون فمن الذي أمسك السموات من السقوط والأرض أن تميد ومن دبر شئون الخلق في هذه اللحظات التي غاب فيها الإله.
إن هذا إلا افتراء تعالى اللّه سبحانه علوا كبيرا عما يقولون.
وفي خاتمة هذا الرد أريد أن أسجل اعترافا لهم يدينهم من إنجيلهم وهو أن عيسى - عليه السلام - أشار قبل رفعه إلى هذا الرفع وهو ما تبطل به عقيدة الصلب.
ذكر مرقس في إنجيله أن رئيس الكهنة سأل عيسى - عليه السلام -[ .. أنت المسيح بن المبارك؟ فقال يسوع: أنا هو. وسوف تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة وآتيا في سحاب السماء] «1».
أ ليس هذا نصا في الإنجيل الذي به يعتقدون ويقولون: إنه كلمة اللّه الصحيحة. فكيف بكم تخالفونه، وتعتقدون سوى ذلك، وتكذبون أخبار نبيكم عيسى - عليه السلام - بهذا الأمر. فهذا النص وأمثاله يثبت ما نعتقده في حق الإنجيل أنه غير الإنجيل الذي نزل على عيسى - عليه السلام - لما فيه من اضطراب، وما اعتراه من تحريف لا يصح أن يكون كلمة اللّه.
وإن كان بقي فيه بعض الصحة كهذه الفقرة التي وافقت ما جاء في القرآن الكريم من عدم صلبه - عليه السلام - بل رفعه اللّه سبحانه تعظيما لشأن هذا النبي ولأمر قدره في عودته ليرفع راية الإسلام ويهلك عدو اللّه المسيح الدجال.
كما أن عيسى أخبر تلاميذه أنه سيرفع ويذهب إلى أبيه وأبيهم «2».
فبهذه الردود نكون قد نقضنا هذه العقيدة الزائفة، والفكرة المفتراة.
والدعوى الباطلة وظهر هيمنة القرآن في كل ما أخبر به عن الكتب السابقة وأخبار
______________________________
(1) إنجيل مرقس الإصحاح 14 فقرة 61 - 63.
(2) إنجيل يوحنا الإصحاح 14 فقرة 16.