كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)

وقد أوصاهم أن لا يبرحوا أورشليم وينتظروا عودته ولما سألوه عن وقت ذلك رد الأمر في ذلك للّه سبحانه صاحب السلطان «1».
ومن هنا يظهر صواب ما جاء في السنة النبوية الشريفة من عودة المسيح - عليه السلام - آخر الزمان حكما عدلا بشريعة الإسلام، يكسر الصليب رمز العقيدة الفاسدة ويقتل الخنزير، ويقتل الدجال في باب اللد في فلسطين، ويضع الحرب بعدها، ويفيض المال على الناس في عصره حتى لا يقبله أحد فيصلي مع المسلمين الصلوات، ويجمع الجمع، ويجيء من أمور شرعنا ما هجره الناس، ويكون خليفة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في أمته من بعده في آخر الزمان. فيمكث فيهم أربعين سنة.
عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -:
« .. فيقتل الخنزير ويمحو الصليب وتجمع له الصلاة، ويعطى المال حتى لا يقبل، ويضع الخراج، وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما».
قال: وتلا أبو هريرة وإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ويَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً «2».
وفي رواية أخرى عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال: «ليس بيني وبين نبي - يعني عيسى - وأنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه.
رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الإسلام، فيدق الصليب ويضع الجزية، ويهلك اللّه في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك المسيح الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون» «3».
______________________________
(1) انظر سفر أعمال الرسل الإصحاح الأول فقرة 1 - 12.
(2) مسند الإمام أحمد 2/ 290.
(3) مسند الإمام أحمد 2/ 437.

الصفحة 323