كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)
بهذا البيان تسقط شبه «تسدال» وأمثاله ويظهر بطلان مزاعمهم وهيمنة القرآن الكريم بما ذكره.
واللّه الموفق للسداد والصواب.
ب - قضايا أخرى متفرقة:
1 - التبشير بنبوة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم -.
أنكر «تسدال» أن تكون الكتب المقدسة بشرت بنبوة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وصرف التبشير لعيسى - عليه السلام - وزعم أن العرب أخطأت في فهم معنى كلمة فارقليط حيث توهموا أنها بمعنى «أحمد» ولكن معناها الحقيقى معز «1».
قلت: لا غرابة أن ينكر «تسدال» نبوة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وكذلك لا غرابة أن ينكر إلهية قرآنه ويزعم أنه بشري المصدر، مجمع من ديانات وآراء شتى طمعا في جمع الناس على دين موحد حبا في السيادة والقيادة. فهذا الأمر إذن من جملة إنكارات «تسدال» ومن جملة مزاعمه.
والمعروف أنه ما من نبي جاء إلا وكان يبشر بالنبي الذي يأتي بعده ويأخذ الميثاق على قومه أن يؤمنوا به وينصروه.
فهذا موسى - عليه السلام - في وصاياه يخبر بقدوم سيدنا عيسى - عليه السلام - ويبشر بقدوم خاتم الرسل عليه الصلاة والسلام. جاء في العهد القديم:
[قال: جاء الرب من سيناء (أي موسى عليه السلام) وأشرق من ساعير (و هو عيسى عليه السلام) واستعلن من جبل فاران (و فاران مكة والذي بعث فيها هو محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم -)] «2».
كما نقل عن زرادشت تبشيره بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - حيث قال: [تمسكوا
______________________________
(1) مصادر الإسلام ص 134 - 135.
(2) انظر الكتاب المقدس - سفر التثنية الإصحاح 33 فقرة 2.