كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)
2 - القضايا المتبقية سيكون ردي عليها برد واحد وهي:
1 - قصة خلق آدم من تراب.
2 - والتشابه في ذكر الميزان والأعراف.
3 - التشابه في ورود معنى آية وحديث في القرآن والإنجيل.
4 - المرور على الصراط.
قلت: «زعم تسدال» أن قضية نزول الملاك من السماء لأخذ شيء من أديم الأرض للّه سبحانه ليخلق منها آدم - عليه السلام - أنها مأخوذة من أقوال «مرقيون» وهو يوناني من أصحاب البدع المارقين عن الدين القويم.
أما قصة: خلق آدم من تراب فهي واردة في التوراة والقرآن ونصها في الكتابين.
جاء في القرآن الكريم أن: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «1» كذلك جاء في السنة عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال: «أن اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض ... الحديث» «2».
وجاء في التوراة: [ ... وجبل الإله آدم ترابا من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة. فصار آدم نفسا حية، وغرس الرب الإله جنة في عدن شرقا، ووضع هناك آدم الذي جبله .. وجبل الرب الإله من الأرض كل حيوانات البرية وكل طيور السماء .. ] «3».
فالكتابان أذن متفقان على أن آدم - عليه السلام - خلق من تراب وهذا لاتحاد المصدر. أما الاختلاف الذي وجهه «تسدال» فقط في هل خلقه اللّه
______________________________
(1) سورة آل عمران آية (59).
(2) انظر سنن أبي داود 4/ 222 كتاب السنة باب 1 ومسند الإمام أحمد 4/ 400.
(3) العهد القديم - سفر التكوين الإصحاح الثاني فقرة 7 - 9، 19.