كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)
أما الحديث المقصود فهو قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال اللّه عز وجل: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» «1».
وقد جاء شبيه له في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس جاء فيها: [بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولا تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده اللّه للذين يحبونه] «2».
قلت: هذه الآية والحديث الذي زعم «تسدال» أن مصدرها الكتاب المقدس العهد الجديد.
ف «تسدال» ينسى أو يتناسى أن هذين الكتابين وأقوال الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - خاصة الحديث القدسي الذي أورده «تسدال» مصدرهما واحد لأن القرآن والإنجيل ومعنى الحديث القدسي الذي ذكره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ليس له طريق ولا مصدر غير خبر السماء.
فإذا حصل تشابه بين الكتب السماوية بعضها مع بعض في بعض الألفاظ أو توارد معاني أو بعض القصص أو الأحكام أو الأخبار .. إلخ، فذلك لأن منزلهما واحد وهو اللّه سبحانه وتعالى. وكل من محمد وعيسى - عليهما الصلاة والسلام - رسولان من رسل اللّه سبحانه فلا غرابة فيما أورد «تسدال» والغريب في نسيانه أو تناسيه مثل هذا الأمر.
وهكذا نكون قد أتممنا الرد على المصدر الخامس المزعوم من مصادر الإسلام العظيم بتفنيد مزاعم «تسدال» وتوضيح شبهاته وإبطالها حتى بان الحق.
وللّه الحمد والمنة ..
______________________________
(1) انظر مسند الإمام أحمد 2/ 313.
(2) انظر رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كوزثيوس - الإصحاح (2) فقرة (9).