كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)

ابن عمران - عليه السلام - ولا يعترفون بما سوى ذلك من أمثال التوراة الحالية وليسوا بملزمين بالإيمان بها لما فيها من مخالفة لروح التنزيل الإلهي.
لكن لو نظرنا للعهد القديم الحالي فهل هذا الكتاب نفسه هو الذي أنزله اللّه سبحانه على موسى - عليه السلام -؟.
فما ينسب لموسى - عليه السلام - الأسفار الخمسة الأولى: سفر التكوين، الخروج، اللاويين [الأحبار]، العدد، والتثنية. أما غيرها من الأسفار فهي أسفار الأنبياء والكتبة من اليهود حتى التوراة المنسوبة لموسى - عليه السلام - فقد أنكر بعضها فهذا «تسدال» نفسه مثلا ينكر سفر التكوين لكتابته حوالي سنة 220 م «1» ولم يسلم بعضها الآخر من الضياع والتحريف «2».
ومما يدل على ضياع النسخة الأصلية لتوراة موسى - عليه السلام - أن موسى - عليه السلام - لما كتب التوراة وضعها مع اللوحين في التابوت، الذي جاء ذكره في القرآن الكريم قال تعالى: وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَاتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «3» والتابوت هو الذي كانوا يستنصرون به بتقديمه أمام الجيش في المعارك. وظهر بعد ذلك في بني إسرائيل كثير من الفجرة والكفرة حتى جاء عهد سليمان - عليه السلام - وفتح التابوت بعد أن وضع في الهيكل، فلم توجد به نسخة التوراة وإنما وجد اللوحان الحجريان فقط. وحدثت بعد سليمان - عليه السلام - أحداث دينية عجيبة أدت إلى الردة وعبادة الأوثان، وعبادة آلهة الأقوام المجاورين حتى بني مذبح للأصنام في فناء بيت المقدس «4».
______________________________
(1) مصادر الإسلام ص 40.
(2) كتاب اليهودية للأستاذ أحمد شلبي ص 248.
(3) سورة البقرة الآية: (248).
(4) كتاب اليهودية ص 250 - 251.

الصفحة 338