كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)

للتشابه في القصص أو في بعض التشريعات وغيرها فهو زعم باطل لعدة أسباب منها:
1 - التاريخ يشهد أن اليهود لم يسكتوا لحظة في عدائهم لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ومحاربتهم له بكل أنواع الأسلحة الدعائية العدائية، وترويج الإشاعات في الوسط المسلم، وتحريض قريش عليه، ووصل الأمر في نهايته لحمل السلاح ضد الإسلام من قبلهم، لذا لو كان محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - أخذ شيئا من كتبهم، فما الذي سيسكتهم عن كشفه وبيان عوار دعوته وفضح ادعائه، وبيان عدم صدقه في دعوته، فلما لم يكن هذا منهم بطل زعم «تسدال» وزمرته.
2 - الكتاب المقدس كله لا يصلح أن يكون مرجعا لدعوة بشرية حتى يكون مصدرا لدعوة إلهية كدعوة نبينا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - لما فيه من فساد اعتقاد وتعد على جناب اللّه سبحانه، وسوء أدب مع أنبيائه سبحانه، ولما فيه من اضطراب وتناقض، وتحريف ونقض واضح، وسقوط للإسناد إلى غير ذلك مما بينته من قبل.
3 - أن زعمهم أخذ محمد لكثير من قصصه من الكتاب المقدس عن طريق الأرقاء من أهل الكتاب، أو عن طريق من أسلم من أحبارهم، أو من القبائل اليهودية، التي كانت تسكن في المدينة المنورة، بين هذه الشبهة خير بيان «الإمام الباقلاني» - رحمه اللّه تعالى -[إن ما انطوى عليه القرآن من قصص الأولين، وسير الماضين، وأحاديث المتقدمين وذكر ما شجر بينهم، مما لا يجوز علمه إلا لمن كثر لقاؤه، لأهل السير ودرسه لها وعنايته بها، ومجالسته لأهلها، وكان ممن يتلو الكتب ويستخرجها، مع العلم بأن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يكن يتلو كتابا ولا يخطه بيمينه، وأنه لم يلد ممن يعرف بدراسة الكتب ومجالسة أهل السير والأخذ عنهم، ولا لقى إلا من لقوه، ولا عرف إلا من عرفوه، وأنهم يعرفون منشأة وتصرفه في إقامته بينهم وظعنه عنهم فإن ذلك المخبر عن هذه الأمور هو اللّه

الصفحة 342