كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)

زنا ب «ثامار» شقيقة «أبشالوم» «1».
كما أنهم صوروا داود - عليه السلام - لاه عن ربه - عز وجل - مشغول بنسائه وسراريه «2».
لذا جاء القرآن الكريم ليطهر ساحة هذا النبي الكريم ويبرئه وأهله من تهمة الفواحش المنسوبة إليهم فصوره قانتا منيبا راكعا، عابدا عدلا بأفضل سيرة وأنقى سريرة بعكس ما جاء في التوراة.
قال تعالى: اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ. إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ والْإِشْراقِ. والطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ. وشَدَدْنا مُلْكَهُ وآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وفَصْلَ الْخِطابِ «3».
6 - أما سليمان - عليه السلام - النبي المجاهد العادل صاحب الهيكل الذي يتباكون عليه اليوم فقد نسبوا إليه كل خطيئة ورذيلة وفجور فقد اعتبروه ابن زنا كما تقدم، راكضا وراء شهواته، لاه عن عبادة ربه كأبيه، كما نسبوا له «نشيد الإنشاد» ذلك الغزل الداعر الذي يعتبرونه وحيا يتعبدون بتلاوته.
لعمري ما هو إلا وحي شيطان نفثه على لسان خليع ماجن من شعراء بني إسرائيل «4».
فجاء القرآن ليبين حقيقة سيرة هذا النبي الكريم الشاكر لأنعم اللّه الأواب العابد المجاهد قال تعالى: ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ «5».
أما الثناء على آل داود فقد جاء ذكره بقوله:
______________________________
(1) معركة الوجود ص 158.
(2) انظر سفر صمويل الثاني 2/ 11 وما بعدها.
(3) انظر سورة ص الآيات (17 - 20).
(4) انظر سفر الملوك الأول - الإصحاح 1، وسفر نشيد الإنشاد وهو «ثمانية إصحاحات».
(5) سورة ص الآية 30.

الصفحة 347