كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)

اللوح السماوي المحفوظ بالملائكة عند اللّه - سبحانه - وهذا نابع من عدم إيمان هؤلاء المستشرقين بالنبوات والرسل وإلا لما أساءوا هذا الفهم وحملوه لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -.
روى البخاري في صحيحه محاجة آدم وموسى - عليهما السلام - حيث قال: « .. روى طاوس قال: سمعت أبا هريرة عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال: احتج آدم وموسى. فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة. قال له آدم: يا موسى اصطفاك اللّه بكلامه وخط لك بيده، أ تلومني على أمر قدره اللّه عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى ثلاثا» «1».
فهذا التقدير كان مكتوبا على آدم - عليه السلام - في اللوح المحفوظ هذا بنص الأحاديث الشريفة الصحيحة وهي كثيرة.
أما تابوت موسى - عليه السلام - فهو مذكور كذلك في القرآن الكريم قال تعالى: وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَاتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «2».
فهذا تصريح آدم - عليه السلام - أن خطيئته كتبت عليه قبل خلقه بأربعين سنة وقد حج بهذا موسى - عليه السلام - وكتابتها عليه كانت في اللوح المحفوظ، وهو غير تابوت موسى - عليه السلام - كما هو واضح في السياق.
قال الإمام النووي - رحمه اللّه -: [المراد بتقديرها كتبه في اللوح المحفوظ أو في التوراة أو (في) الألواح] «3».
______________________________
(1) صحيح البخاري ج 7، ص 214، كتاب القدر، باب (11) تحاج آدم وموسى عند اللّه عز وجل.
(2) سورة البقرة الآية (248).
(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري 11/ 508 - 509.

الصفحة 351