كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 1)

وكونه في التوراة أو الألواح أنه كتب عليّ العمل الذي عملته قبل أن أخلق؟ قال: بأربعين سنة، قال فكيف تلومني عليه ويزيد بن هرمز [فهل وجدت فيها وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى «1» قال: نعم].
هذا يوضح جليا أن اللوح المحفوظ غير التوراة والألواح اللذين كانا في التابوت. واللّه أعلم.
أما كون الآجال والأعمال والتقادير مكتوبة في اللوح المحفوظ قبل خلق السموات والأرض فقد ذكرتها آيات منها قوله تعالى: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ «2». حيث حمل المحو والإثبات من الصحف التي في أيدي الملائكة وأن قوله: وعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ أي أصله وهو اللوح المحفوظ. ويحمل الكتاب المبين على اللوح المحفوظ في قوله تعالى:
وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ويَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ وما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ «3». قال تعالى: وكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ ءٍ «4».
10 - أما قصة العجل الذهبي الذي عبده بنو إسرائيل فقد أنكرها «تسدال» وذلك لأن القرآن ذكر أن صانعه هو السامري الذي ظن «تسدال» أنه من السامرة التي لم توجد إلا بعد موسى بأربعمائة سنة «5».
قلت: هذه القصة التي أنكرها «تسدال» للمدة الطويلة الفاصلة بين موسى - عليه السلام - والسامري المنسوب للسامرة.
______________________________
(1) سورة طه: (121).
(2) سورة الرعد: (38 - 39).
(3) سورة الأنعام: (59).
(4) سورة الأعراف: (145).
(5) مصادر الإسلام ص 37 وما بعدها.

الصفحة 352