كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
لذا ظن المستشرقون أن التشريعات الإسلامية في المدينة كانت بتأثير من اليهود وهذا مجانب للصواب فالشريعة الإسلامية وقرآنها متميزان في العهدين المكي والمدني على السواء، «1» ومنشأهما ربانيان دون التأثر بأحد.
وخير ما نذكره من الشواهد على ما ذكرت حديث السيدة عائشة - رضي اللّه عنها - «إنما نزل أول ما نزل منه - أي القرآن الكريم - سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام. ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر. لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا أبدا» «2».
الشبهة السادسة:
زعموا أن الوسط المكي الساذج أثر على أسلوب القرآن المكي فأكثر من القسم بالمخلوقات الجامدة بما يناسب البيئات الساذجة المتأخرة «3».
الجواب:
يحاول المستشرقون دائما وصف أهل مكة بالسذاجة والتأخر ليصوروا المجتمع المدني مجتمعا متقدما وذلك لمخالطته اليهود الذين يحاولون أن يصفوا أنفسهم أو يوصفوا من قبل أتباعهم أنهم أهل التقدم، والذكاء والدهاء وأهل الاصطفاء.
من اللّه سبحانه مع أنهم على غير هذا وبشهادة التاريخ والواقع، وبوصف القرآن لهم. ووصف أهل مكة بالسذاجة خلاف الواقع فأهل مكة كانوا أذكى عقولا، وأرهف حسا، وأوفى ذوقا، من أهل المدينة. والقرآن الكريم قد بين كثيرا من مناقشاتهم العقلية وقد خرج منهم القائد للجيوش والحاكم للشعوب، والعالم بكل فن.
______________________________
(1) خصائص القرآن الكريم - د/ فهد الرومي - ص 78.
(2) صحيح البخاري 6/ 101، كتاب فضائل القرآن باب 6 تأليف القرآن.
(3) المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 245.