كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
الغالب. والمجتمع مجتمع إسلامي عميق الشعور والتفكير في خالق الكون وشرائعه مذهب المتقصي لمثل الأسلوب السابق.
أما القضية الثانية:
قضية عد الآي وعلاقتها بطول الآيات وقصرها فهو تصور خاطئ منهم، ولا يدل على نضوج علمي بقدر ما يتبع الهوى والتشهي وقصد الإساءة للقرآن الكريم. أما عد الآيات فهو أمر توقيفي لا اجتهاد فيه، مرجعه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - الذي بينه لصحابته خلال تلاوته للآيات القرآنية أمامهم.
وقد كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يبين عدد آيات بعض السور أو تعيين عدد آيات مقطع من سورة معينة مثال ذلك: سورة الملك وتعيين عدد آياتها بالثلاثين، روى أبو داود في سننه بسنده لأبي هريرة عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - قال: «سورة من القرآن ثلاثون آية «1» تشفع لصاحبها حتى يغفر له تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ «2».
وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فقال: قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» «3».
وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم -:
«من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين «4»» «5» هذا يؤكد أن آيات القرآن الكريم
______________________________
(1) سنن أبي داود 2/ 119 كتاب الصلاة باب في عد الآي.
(2) سورة الملك: 1.
(3) سنن أبي داود 2/ 118 كتاب الصلاة باب تحزيب القرآن.
(4) المقنطرين: أي أعطي قنطارا من الأجور، وجاء في الحديث: أن القنطار ألف ومائتا أوقية، والأوقية خير مما بين السماء والأرض انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 113.
(5) انظر سنن أبي داود 2/ 55.