كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

ووضوحا، وتكون لها آثارها العميقة في النفس «1».
9 - من خصائص أسلوب القصص القرآني انتقاء الألفاظ وحسن اختيارها ووضعها في موضعها وهو ما يسمى (إصابة المعنى) «2».
10 - ومن خصائصه تخير الأسلوب المناسب للفكرة، وتنويعه لنظام الفواصل والقوافي من حيث الطول والقصر وطريقة بنائها وتخير الحرف الذي تختم به بتنوع الموضوع الذي يعرضه «3».
11 - من أسلوب القصة القرآنية أنها تختار لقطات حية من الوقائع التاريخية، ولا يثقلها بما هو تافه من الجزئيات والتفاصيل التي تصرف الفكر عن التدبر والاعتبار، ويستخدم أسلوبا يبعث فيها الحياة فتتخطى القرون، ويجعلها كأنها ماثلة «4». انظر مثلا قصة لوط - عليه السلام - «5».
12 - جاء القصص القرآني في أوائل الدعوة الإسلامية جله يمتاز بعرض أحداث القصة في منتهى الإيجاز وبالفواصل القصيرة، والجرس اللفظي، والاقتصار على ذكر من نزل عليه العذاب، دون التعرض غالبا إلى أسماء أنبيائهم، وما دار بينهم من حوار؛ لأن الغرض الأول في هذه المرحلة يتمثل في تحذير مشركي مكة من العناد والتكذيب والإصرار على الباطل، وتخويفهم أن يصيبهم ما أصاب من سبقهم من المكذبين. كقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ .. «6».
وحين تطورت الدعوة، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا، واحتد الخصام
______________________________
(1) الإعجاز اللغوي في القصة القرآنية - محمود السيد ص 67.
(2) نفس المرجع ص 70.
(3) نفس المرجع ص 74.
(4) سيكلوجية القصة ص 87.
(5) سورة هود آية: 77 - 83.
(6) سورة الفجر 6 - 8.

الصفحة 605