كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
هذه الشبهة قد ناقشتها في فصل جمع القرآن الكريم وفصل القراءات القرآنية «1».
القضية الثانية:
زعموا أن القرآن فيه كلام متعارض مما يدل على أنه ليس من عند اللّه - سبحانه - في شيء لأن اللّه لا يعارض نفسه، ولا ينقض بعض كلامه بعضا، ومصنف القرآن نفسه يقول عن كتابه أنه لو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ونحن نجد فيه اختلافا كثيرا مما يدل أنه ليس من عند اللّه «2».
واستدل «سال» لذلك ببعض الأمثلة سأرد عليها بعد قليل - إن شاء اللّه -.
الجواب:
جاء القرآن الكريم معجزة لنبينا محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - ليشهد على صدقه وصحة نبوته لذا اشتمل القرآن الكريم على ثلاثة أمور دالة على صدق محمد - صلّى اللّه عليه وسلم -:
1 - فصاحته.
2 - اشتماله على الإخبار عن الغيوب.
3 - سلامته عن الاختلاف «3».
قال تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً «4».
فمن تدبر القرآن الكريم وجده سليما من الاختلاف، لا منافاة ولا مناقضة بين شيء من آياته ومعانيه البتة. مع أنه كتاب كبير مشتمل على كثير من المعاني
______________________________
(1) انظر كتاب دراسات حول القرآن الكريم، د/ إسماعيل الطحان، طبعة مكتبة الفلاح ص 98 وما بعدها.
(2) أسرار عن القرآن ص 35.
(3) انظر التفسير الكبير للرازي 10/ 202.
(4) سورة النساء: (82).