كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

على نفس الرتبة من الفصاحة لا فرق بين مكيه ومدنيه، ولا آيات عقائده أو آيات تشريعاته .. إلخ.
فلما كان هذا القرآن نسجا واحدا في فصاحته، وبلاغته، ونظمه، وكان كله بالغا حد الإعجاز علم أنه ليس إلا من عند قادر على ما لا يقدر عليه غيره، عالم بما لا يعلمه أحد سواه، وهو اللّه سبحانه وتعالى «1» وعدم وقوف بعض الناس على هذا الجانب في كتاب اللّه - سبحانه - عائد لعجزهم وضعفهم وقصور علمهم لا لضعف في كتاب اللّه، ولا تدافع وتناقض في آياته.
وعلى رأس هؤلاء الذين أعجزتهم فصاحته، وغلبت أفهامهم بلاغته، وأبهرهم حسن نظمه ومعانيه، المبشرون والمستشرقون، من أجل ذلك نسبوا له التناقض والتدافع والتعارض بين آياته ليدفعوا جانب الإعجاز فيه فبذلوا وسعهم في الاستدلال على زعمهم بأدلة لم يفهموا معانيها ولم يقدروا على الجمع بين آياتها وسأبين وجه الصواب فيها.
المثال الأول:
قال اللّه تعالى في سورة النحل عن القرآن: لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ «2».
والمبين ما لا يحتاج إلى تأويل.
فنقض ذلك بقوله في سورة آل عمران «3» أنه فيه آيات متشابهات وأنه لا يعلم تأويله إلا اللّه «4».
الجواب:
الآيتان ليس بينهما تناقض فالآيات قسمان:
______________________________
(1) الكشاف 1/ 546.
(2) سورة النحل: (103).
(3) سورة آل عمران: (7) وهي قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ .. الآية.
(4) أسرار عن القرآن ص 35 - 44.

الصفحة 617