كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
كما أن اللّه - سبحانه وتعالى - بين أن في كتابه آيات يحتاج الناس لمن يبينها لهم كبيان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - لصحابته قال تعالى: وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ «1».
وقد وضح ابن عباس - رضي اللّه عنه - هذا الأمر بقوله: [التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه تعالى] «2».
وكان يشكل بعض معاني القرآن الكريم على بعض الصحابة فيلتجئون لبعض علماء الصحابة لتوضيح ما غمض وأشكل عليهم فقد روى البخاري بسنده إلى سعيد أن رجلا قال لابن عباس إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ قال:
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ «3» وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ «4» ... فقال ابن عباس: فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى، ثم ينفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون .. فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند اللّه «5».
فمن هنا يظهر لنا بطلان شبهة «سال» بما استدل به من تناقض بين هاتين الآيتين.
المثال الثاني:
قال في سورة يونس خطابا لفرعون وقد اتبع بني إسرائيل بغيا حتى أدركه الغرق فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً «6».
______________________________
(1) سورة النحل: 44.
(2) تفسير الطبري - طبعة دار المعارف - مصر 1/ 75.
(3) سورة المؤمنون: 101.
(4) سورة الصافات: 27.
(5) صحيح البخاري 6/ 35 - 36. كتاب التفسير.
(6) سورة يونس: 92.