كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

وقال فيها أيضا: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ «1» وهذا حظر صريح عن إكراه الناس على الدخول في دين لا يريدون الدخول فيه.
فنقض ذلك بقوله في سورة آل عمران: ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ «2».
وبقوله في سورة براءة «3» وسورة التحريم: جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ «4».
وبقوله في سورة البقرة: وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ «5» والمراد بالفتنة هنا كل دين خالف الإسلام «6».
الجواب:
هذه الآيات جميعها لا تناقض بينها وإنما تسير مع مرحلية الإيمان والجهاد فالآية الأولى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا .... الآية. تدل على أن العبرة بحقيقة العقيدة لا بعصبية جنس أو قوم، وذلك طبعا قبل البعثة المحمدية أما بعدها فقد تحدد شكل الإيمان الأخير وهو الإيمان برسالة سيدنا محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وقبول الدين الذي جاء به وهو الإسلام وعدم اختيار غيره وهذا ما قررته سورة آل عمران التي أشار لها «سال» وهي قوله تعالى: ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ .. وذلك لأن دينه ناسخ لما قبله من الأديان، ورسالته خاتمة الرسالات، لذا قرر سبحانه أن لا قبول لدين ولا لمعتقد بعد رسالة الإسلام إلا للإسلام فلا تعارض إذن بين الآيتين. فالأولى شكل الإيمان قبل البعثة المحمدية
______________________________
(1) سورة البقرة: 256.
(2) سورة آل عمران: 85.
(3) سورة براءة: 73.
(4) سورة التحريم: 9.
(5) سورة البقرة: 193.
(6) أسرار عن القرآن ص 62.

الصفحة 623