كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

العقبات من طريق إبلاغ هذا الخير للناس كافة، كما جاء من عند اللّه للناس كافة.
3 - جاهد الإسلام ليقيم في الأرض نظامه الخاص ويقرره ويحميه .. الذي يحفظ للإنسان الحرية التامة في جميع أشكالها وصورها والذي يجعل الإنسان عبدا للّه وحده، لا لغيره من بني البشر.
لم يحمل الإسلام السيف إذن ليكره الناس على اعتناق عقيدته ولم ينتشر بالسيف على هذا المعنى كما يريده بعض أعدائه ويتهمونه فالإسلام إنما جاهد ليقيم نظاما آمنا يأمن في ظله أصحاب العقائد جميعا ويعيشون في إطاره خاضعين له وإن لم يعتنقوا عقيدته «1».
وعند ما شرع لهم الجهاد طلب منهم عدم الابتداء بالاعتداء قال تعالى:
وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ «2».
فالجهاد إذن أول ما شرع له هو حماية الناس في دينهم وأن لا يتعرضوا لصرف عنه بالقوة والاعتداء والافتتان وهذا ما جاء في قوله تعالى: وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ «3».
ولا بد أن يكون الردع حاسما وقويا لكل الأعداء سواء كانوا من خارجه كالكفار أو من داخله كالمنافقين وهذا ما قررته الآية الكريمة يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ «4» إذن فلا تعارض بين هذه الآيات جميعا.
المثال الرابع:
قال في سورة فصلت:
______________________________
(1) في ظلال القرآن 1/ 294 - 295.
(2) سورة البقرة: (190).
(3) سورة البقرة: (193).
(4) سورة التحريم: (9).

الصفحة 625