كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
قال: [و إن قلنا تساهلا أنها قد تجوز في الأحكام بالشروط التي ستقف عليها فلا تجوز في الأخبار أبدا، لأن الخبر لا يقبل النسخ، وإنما هو أمر جرى على وجه معين، فإن جعلته على وجهين مختلفين فلا بد من أن يكون أحدهما كاذبا] «1».
الجواب:
هذا الكلام الموهم أن في القرآن الكريم أخبارا نسخت مع أنه من المعلوم من أقوال العلماء سلفا وخلفا أن الأخبار لا تنسخ.
فهذا الإمام مكي بن أبي طالب - رحمه اللّه - ينص على ذلك حيث يقول:
«فأما ما لا يجوز نسخه فهو كل ما أخبرنا اللّه تعالى عنه أنه سيكون أو أنه كان أو وعدنا به، أو قص علينا من أخبار الأمم الماضية، وما نص عليه من أخبار الجنة والنار، والحساب والعقاب، والبعث والحشر، وخلق السموات والأرضين، وتخليد الكفار في النار والمؤمنين في الجنة، هذا كله وشبهه من الأخبار لا يجوز نسخه لأنه تعالى يخبر عن الشيء على غير ما هو به، وكذلك ما أعلمنا به من صفاته لا يجوز في ذلك كله أن ينسخ ببدل منه، فأما جواز أن ينسخ ذلك كله بإزالة حفظه من الصدور ونعوذ باللّه من ذلك، فذلك جائز في قدرته تعالى يفعل ما يشاء» «2».
وقال ابن الجوزي: «فأما الأخبار فعلى ضربين:
الأول: ما كان لفظه لفظ الخبر، ومعناه معنى الأمر كقوله تعالى:
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ «3» فهذا لاحق بخطاب التكليف في جواز
______________________________
(1) أسرار عن القرآن ص 41.
(2) الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه - لمكي ص 57.
(3) سورة الواقعة: 79.