كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

ولا شك أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - كان أفصح العرب ونشأ في بني سعد ابن بكر فأخذ عنهم الفصاحة والبلاغة ونال من هواء ديارهم صفاء الذهن وسلامة الفطرة.
2 - إننا نجد كلام بعض الصحابة والتابعين مشابها للحديث النبوي الشريف حتى لنسمع الحديث فيشبه علينا أمره أ مرفوع هو أم قول للصحابي أو التابعين.
أما القرآن الكريم فلا تجد له شبها ولا مثيلا، ولا يلتبس بغيره، حتى ليميزه الأعجمي عن غيره لميزاته الخاصة به.
3 - إن القرآن الكريم لو كان كلام محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - كالحديث الشريف لكان أسلوبهما واحدا لصدورهما عن شخص واحد، استعداده واحد، ومزاجه واحد، وقدراته واحدة، لكن الواقع غير واحد.
فأسلوب القرآن ضرب وحده تظهر عليه سمات الألوهية التي تجل عن المشابهة والمماثلة، أما أسلوب الحديث النبوي الشريف فليس من هذا القبيل.
فهو يعلو أساليب البشر بجملته لا بتفصيله، ولا يستطيع أن يصعد إلى السماء إعجاز القرآن الكريم «1».
4 - لو كان هذا القرآن من صنع محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - لما نسب هذا الفضل لغيره ليصل به إلى رقاب الناس وإخضاعهم له.
5 - لو صح هذا الزعم لعم عنه وانتشر ونسب إليه ممن كان يعرفه حق المعرفة ومن هو ألصق الناس به. ولاستغل أعداؤه هذه المسألة ونشروها، لا سيما أنهم كانوا يتصيدون له أقل من هذا ليواجهوه به.
أما قصة سورة النجم والتي تسمى قصة الغرانيق التي استدل بها «سال»
______________________________
(1) مناهل العرفان 2/ 327 - 328.

الصفحة 641