كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

ذكر عطية العوفي أنه لما كان يوم أحد انهزم الناس، فقال بعض الناس:
قد أصيب محمد فأعطوهم بأيديكم، فإنما هم إخوانكم.
وقال بعضهم: إن كان محمد قد أصيب، أ لا تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به، فأنزل اللّه تعالى في ذلك وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ «1».
ومما يدل أنها نعي لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قبل موته فقد روي أن «عروة» قال بعد التشهد: «إن اللّه تبارك وتعالى نعى نبيكم إلى نفسه وهو حي بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت لا يبقى أحد إلا اللّه - عز وجل - قال تعالى: وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ .. «2»».
أما ما حصل يوم وفاة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فلهول الحدث وعظم المصاب، أفقد الناس الصواب، حتى نسوا آيات الكتاب حتى قام عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يتوعد بالقتل كل من يقول إن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قد مات حتى جاء أبو بكر - رضي اللّه عنه - الذي آتاه اللّه الصبر وقوة العزيمة حيث دخل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وهو مغطى بثوب حبرة فكشف عن وجهه فوجده قد مات فقبله وهو يبكي .. فخرج على الناس فقال: اجلس يا عمر.
ثم قال: أما بعد: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت. قال اللّه تعالى: وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ .. الآية.
قال ابن عباس: فو اللّه لكأن الناس لم يعلموا أن اللّه أنزل هذه الآية حتى تلاها عليهم أبو بكر، فتلاها منه الناس كلهم فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها.
______________________________
(1) سورة آل عمران 144.
(2) دلائل النبوة للبيهقي 7/ 218.

الصفحة 643