كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
قال ابن عباس: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ «1» أي أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا، وكان بموقع النجوم، فكان اللّه عز وجل ينزله على رسوله - صلّى اللّه عليه وسلم - بعضه في إثر بعض.
فهذه الآيات إذن مما وفق به ابن الخطاب وألهمه ووافقه عليه ربه - عز وجل - قال عمر: وافقني ربي في ثلاث. قلت: يا رسول اللّه، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى .. «2».
وقد نسب لعمر - رضي اللّه عنه - أربع عشرة موافقة من هذا القبيل، وهذا الإلهام في بعض أتباع الأنبياء - عليهم السلام - وافقتهم لمراد اللّه سبحانه كان في أكثر من أمة وكان من الأمة الإسلامية عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه الذي خص بهذه الميزة، وهذا الفضل، فعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت: قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم -: «إن كان في الأمم محدثون فإن يكن في هذه الأمة فهو عمر بن الخطاب» «3».
وعن علي - رضي اللّه عنه - قال: «ما كنا ننكر ونحن متوافرون أصحاب محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - أن السكينة تنطق على لسان عمر - رضي اللّه عنه -» «3».
فهذا يدل على مقدار التوفيق الإلهي الذي ناله هذا الصحابي الجليل عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وذلك ببركة مجالسته للنبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وإخلاصه للّه سبحانه حيث تشربت روحه التشريع الإلهي فكان ينطق بما يوافق مراد اللّه سبحانه، وبما سجل في لوحه المحفوظ حتى قيل عنه: إنه ينطق على لسان ملك، ويتكلم بروح الشريعة «5» فمن هنا يتبين بطلان دعوى «سال»
______________________________
(1) سورة القدر: (1).
(2) تفسير ابن كثير 1/ 169.
(3) دلائل النبوة للبيهقي 6/ 369 - 370.
(5) فقه عمر بن الخطاب د/ الزحيلي. جامعة أم القرى الكتاب (31) ط 1، 1403 ه، طباعة دار الغرب الإسلامي - بيروت ص 28 وما بعدها.