كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
لوعد ولم يأمره اللّه سبحانه يوما أن يبدأ أحدا بذلك. ولا يجوز له نقض العهد إلا على ثلاثة أوجه.
1 - أن يظهر له من عدوه خيانة مستورة، ويخاف ضررهم فينبذ العهد إليهم حتى يستووا في معرفة نقض العهد قال تعالى: وإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ «1».
2 - أن يكون قد شرط لبعضهم في وقت العهد أن يقرهم على العهد فيما ذكر من المدة إلى أن يأمر اللّه تعالى بقطعه. فلما أمره اللّه تعالى بقطع العهد بينهم قطع لأجل الشرط.
3 - أن يكون مؤجلا فتنقضي المدة وينقضي العهد ..
فأما فيما وراء هذه الأحوال الثلاثة لا يجوز نقض العهد البتة؛ لأنه يجري مجرى الغدر، وخلف القول، واللّه ورسوله بريئان من ذلك «2».
أما بالنسبة لصدر سورة براءة فكان سبب نزولها نقض قريش للعهد الذي كان بينها وبينه - صلّى اللّه عليه وسلم - بالاعتداء على حليفته قبيلة خزاعة وكانت قريش البادئة بذلك.
ففي عام الحديبية سنة (6 ه) صالح رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قريشا بأن يضعوا الحرب عشر سنين يؤمن فيها الناس فدخلت خزاعة مؤمنها وكافرها في عهد الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - وبنو بكر في عهد قريش. وكان لبني بكر دم عند خزاعة قبل الإسلام فاغتنمت بنو بكر غفلة خزاعة وأمدتهم قريش بالسلاح، فقامت بالاعتداء على خزاعة حتى في الحرم، فخرج عمرو بن سالم إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يستغيثه منشدا:
______________________________
(1) سورة الأنفال آية: (58).
(2) التفسير الكبير 15/ 226.