كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
وقد فضل «أبو حيان» تقدير الزمخشري على تقدير ابن عطية لدلالة الجملة الشرطية عليه. وهذا يلحظ من جهة اللفظ أما ابن عطية فقد نظر لها من جهة المعنى لأن من أذيق العذاب خسر وهلك.
ثالثها:
قيل: الواو في «ويصدون» زائدة وهو خبر «إن» وتقديره: إن الذين كفروا يصدون. وقد ضعف ابن عطية هذا الوجه «1».
رابعها:
قيل: «يصدون» حال من فاعل «كفروا» وخبر «إن» محذوف دل عليه آخر الآية أي معذبون «2».
فيكون المعنى للآية: إن الذين كفروا ومستمرون في صدهم عن سبيل اللّه معذبون في نار جهنم، والعياذ باللّه من ذلك.
فمن هنا يظهر أن المعنى ليس فيه بتر بل هو تام بالتقدير. ولكن هذا الأمر يصعب فهمه وإدراكه على هؤلاء المستشرقين الذين لا يدركون أسلوب العربية وأسرارها.
المثال الثاني:
أردف «سال» هذه الآية بقوله: ومَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. هذا أيضا كلام ناقص، لأنه جاء فيه بفعل متعد وهو يرد ولم يأت بمفعوله.
ثم قال: نذقه من عذاب أليم.
وكان المقام يقتضي أن يقول العذاب الأليم أو عذابا أليما. بحذف «من»
______________________________
(1) البحر المحيط 6/ 362.
(2) انظر تفسير البيضاوي ص 442.