كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
وقال قوم: جواب «لما» مضمر وهو طفئت، والضمير في نورهم على هذا للمنافقين والإخبار بهذا هو عن حال تكون في الآخرة وهو قوله تعالى:
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ «1» «2».
ومن حذف الجواب علله للإيجاز وأمن الالتباس كأنه قيل: فلما أضاءت ما حوله خمدت فبقوا في الظلمات خابطين متحيرين خائبين بعد الكدح في إحيائها.
وإسناد الإذهاب إلى اللّه تعالى إما لأن الكل بخلقه تعالى، وإما لأن الانطفاء حصل بسبب خفي أو أمر سماوي كريح أو مطر أو للمبالغة كما يؤذن به تعدية الفعل بالباء دون الهمزة لما فيه من معنى الاستصحاب والإمساك .. ولذلك عدل عن الضوء الذي هو مقتضى الظاهر إلى النور، لأن ذهاب الضوء قد يجامع بقاء النور في الجملة لعدم استلزام عدم القوي لعدم الضعيف والمراد إزالته بالكلية كما يفصح عنه قوله تعالى: وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ «3» «4» .. إلخ.
القضية التاسعة:
زعم «سال» أن القرآن فيه كلام زائد كثير يخل ببلاغته، أو يحيل المعنى إلى غير مراد قائله وضرب على ذلك أمثلة منها قوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ «5» في سورة القيامة وغيرها من الأمثلة.
الجواب:
يشير «سال» إلى قول بعض المفسرين أن «لا» في قوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ. زائدة في الإعراب مع أنها
______________________________
(1) سورة الحديد: 13.
(2) المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 131 - 132.
(3) سورة البقرة: 17.
(4) تفسير أبي السعود 1/ 50 - 51.
(5) سورة القيامة: (1).