كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإِلَيْهِ أُنِيبُ «1» وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ «2» وغيرها كثير «3».
الجواب:
الذي دفع «سال» لإثارة هذه الشبهة أنه ورد في القرآن الكريم جملة آيات يكون الحديث فيها على لسان الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - أو غيره من غير تصريح بنسبتها للّه سبحانه، أو أن يكون الأمر موجها من اللّه - سبحانه - لرسوله - صلّى اللّه عليه وسلم - فمن هذه الآيات ما ذكرها «سال» وغيرها كثير في كتاب اللّه سبحانه.
ولعل بعد «سال» عن الأساليب البيانية في اللغة العربية هو سبب إثارة مثل هذه الشبهة وأسلوب الالتفات معروف في العربية قبل نزول القرآن.
والالتفات:
هو نقل الكلام من أسلوب إلى آخر. أعني من التكلم أو الخطاب أو الغيبة إلى آخر منها بعد التعبير بالأول. وفوائده كثيرة منها:
1 - تطرية الكلام، وصيانة السمع عن الضجر والملل، لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد، وفي هذا تنشيط للسامع.
2 - حث السامع وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه وأعطاه فضل عناية وتخصيص بالمواجهة كقوله تعالى: وما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ «4».
______________________________
(1) سورة الشورى: 10.
(2) سورة يونس: 22.
(3) أسرار عن القرآن ص 49، 75.
(4) سورة يس: (22).