كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
فالتفت هنا من التكلم إلى الخطاب.
وكما قيل:
لا يصلح النفس إن كانت مصرفة ... إلا التنقل من حال إلى حال
قال «الحازم» في (منهاج البلغاء):
وهم يسأمون الاستمرار على ضمير المتكلم أو ضمير المخاطب فينتقلون من الخطاب إلى الغيبة وكذلك أيضا بتلاعب المتكلم بضميره، فتارة يجعله ناء على جهة الإخبار عن نفسه وتارة يجعله كافا فيجعل نفسه مخاطبا، وتارة يجعله هاء فيقيم نفسه مقام الغائب. فلذلك كان الكلام المتوالي فيه ضمير المتكلم والمخاطب لا يستطاب، وإنما يحسن الانتقال من بعضها إلى بعض، وهو نقل معنوي لا لفظي «1».
وللالتفات شروط منها:
1 - أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى (الملتفت) إلى المنتقل عنه، ولا يلزم عليه أن يكون في أنت صديقي - التفات.
2 - أن يكون في جملتين «2».
واستخدامه في الأسلوب العربي القديم عليه أمثلة كثيرة منها: قول امرئ القيس ملتفتا في ثلاثة أبيات ثلاث مرات:
تطاول ليلك بالإثمد ... ونام الخلي ولم ترقد
وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العاثر الأرمد
وذلك من نبأ جاءني ... ونبئته عن أبي الأسود
فامرؤ القيس تراه في البيت الأول جرد نفسه عنه. وخيل أنه غيرها لتحقيق
______________________________
(1) البرهان في علوم القرآن - الزركشي 3/ 314.
(2) انظر معترك الأقران في إعجاز القرآن للسيوطي 1/ 377 وما بعدها، وإعجاز القرآن للباقلاني ص 99 وما بعدها.