كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
وبعضهم يجعلها اختلاط «1» الضوء والظلمة وقد وقع هذا النوع في القرآن الكريم في أكثر من آية فمثاله كلمة القرء مشترك بين الحيض والطهر، وعسعس لإقبال الليل وإدباره، (الند) للمثل والضد (وراء) للخلف وأمام .. إلخ «2».
المثال الأول:
من ذلك حنيف التي ذكرها «سال» حيث أطلقت على أكثر من معنى حيث أطلقت في القرآن على دين إبراهيم - عليه السلام «3».
ذكر ابن فارس أن أصل مادة الحاء، والنون، والفاء مستقيم، وهو الميل فقد كان يطلق على الرجل الذي يميل رجله للداخل حنيف تفاؤلا بالاستقامة ثم انتقلت الكلمة من المعنى المحسوس إلى المعنى المجازي فأطلقت على كل «ميل» حسيا كان أو معنويا فأطلقت على كل مائل من خير أو شر أو بالعكس. لذا أطلقت على المسلم الذي يتحنف عن الأديان أي يميل إلى الحق. ومن هذا الباب أطلق على عابد الوثن في الجاهلية حنيفا لميله عن دين الآباء ثم أطلق على المختون ومن يغتسل من الجنابة ومن يحج حنيفا لميله عن دين الجاهلية لدين إبراهيم - عليه السلام - ثم اتسع حتى أطلق على كل من يتحرى الدين المستقيم «4».
فلما جاء الإسلام أطلقوا على كل من مال عن الشرك للإسلام «حنيفا» فمن هنا تكون هذه الكلمة عربية الأصل وعلى حسب وضع العرب لها لا يهودية كما زعموا وهذه النقطة قد توسعت في الرد عليها في مواطن أخرى من الرسالة «5».
______________________________
(1) المرجع السابق 1/ 230.
(2) التحبير في علم التفسير للسيوطي ص 214.
(3) أسرار عن القرآن ص 76.
(4) انظر معجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/ 110 - 112، ولسان العرب لابن منظور 1/ 738 - 739.
(5) انظر الباب الثاني - الفصل الثاني المبحث الخامس (التعريب) من الرسالة ص 436.