كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
لآخرين وهم الحاضرون.
3 - تسليته لقلب النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - مما اتفق عليه للأنبياء مثله مع أممهم قال تعالى: وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ «1».
4 - أن إبراز الكلام الواحد في فنون كثيرة، وأساليب مختلفة لا يخفي ما فيه من الفصاحة.
5 - أن الدواعي لا تتوفر على نقلها كتوفرها على نقل الأحكام، فلذا كررت القصة دون الأحكام.
6 - أن اللّه تبارك وتعالى أنزل هذا القرآن وعجز القوم عن الإتيان بمثل آية لصحة نبوة محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - ثم بين وأوضح الأمر في عجزهم، بأن كرر ذكر القصة في مواضع، إعلاما بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله بأي نظم جاء وبأي عبارة عبروا.
7 - أنه لما سخر العرب بالقرآن، قال: فَاتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ «2» وقال في موضع آخر: فَاتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ «3» فلو ذكر قصة آدم مثلا في موضع واحد واكتفى بها لقال العربي بما قال اللّه تعالى: فَاتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ «ايتونا أنتم بسورة من مثله» فأنزلها اللّه سبحانه في تعداد السور دفعا لحججهم من كل وجه.
8 - أن القصة الواحدة من هذه القصص، كقصة موسى - عليه السلام - مع فرعون وإن ظن أنها لا تغاير الأخرى فقد يوجد في ألفاظها زيادة ونقصان وتقديم وتأخير، وتلك حال المعاني الواقعة بحسب تلك الألفاظ، فإن كل واحدة لا بد وأن تخالف نظيرتها من نوع معنى زائد منه لا يوقف عليه إلا
______________________________
(1) سورة هود: 120.
(2) سورة البقرة: 23.
(3) سورة هود: 13.