كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

منها دون غيرها، فكأن اللّه تعالى فرق ذكر ما دار بينهما وجعله أجزاء، ثم قسم تلك الأجزاء على تارات التكرار لوجوه متكررة فيها، ولو جمعت تلك القصص في موضع واحد لأشبهت ما وجد الأمر عليه من الكتب المتقدمة من انفراد كل قصة منها بموضع «1».
9 - درج القرآن على مخاطبة العرب بما ألفوه من أساليب الكلام وما اعتادوه من طرائق البيان قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ «2».
10 - أن هذا القرآن الكريم أنزله اللّه للناس كافة، أي أنه كتاب جماهيري بالتعبير العصري الحديث، وذلك يقتضي تكرار قضاياه ومضامينه ليكون الناس على ذكر بها والتزام لتشريعاتها.
11 - أن القرآن قد ختمت به وبدينه وبنبيه رسالات السماء وأديانه وكتبه فيلزم تكرار الكثير من موضوعاته ليستوعبها الناس على اختلاف أذواقهم وأفهامهم على اختلاف أزمانهم وأجناسهم.
12 - نزل القرآن ليكون كتاب هداية وهذا يستلزم تكرار ما يحتويه من أسرار وحكم وتشريع ليتخذه الناس مثابة لعقولهم وموئلا لألبابهم وهذا الأسلوب من أساليب الدعوة المتبعة من جميع أصحاب الدعوات والأفكار والمبادئ الخيرة والمقصود به التأثير في نفوس المدعوين وبلوغ الغاية من الدعوة بطريقة أو بأخرى وقد قال الشاعر:
أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصماء قد أثرا «3»

13 - جاءت ظاهرة التكرار لمراعاة ما كان عليه العرب من أمية.
______________________________
(1) القصص القرآني - إيحاؤه ونفحاته ص 17 - 19.
(2) سورة يوسف: 2.
(3) هل يمكن الاعتقاد بالقرآن - رحماتوف ص 125 ورد الأستاذ كنون عليه.

الصفحة 680