كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

ثم قال مبينا فساد المعنى في الآية بقوله:
الأمر الأول:
الكلام يوهم أنه ضرب لهم مثلا بالبعوضة لكننا لا نجد ذلك، لذا فهو كلام لا معنى له.
الأمر الثاني:
كان الأوجه أن يقول بعوضة فما دونها «1».
الجواب:
الأمثال ضرب رفيع من فصيح الكلام، ولون من ألوان الكلام العربي الذي جرى عليه القرآن الكريم لتأكيد معنى، أو بيان غاية، أو الإقناع بفكرة، أو تزيين أمر وتقبيح آخر للترغيب بالأول والترهيب من الثاني «2» إلى غير ذلك من الأغراض التي هي من ضمن الأهداف التربوية القرآنية. قال تعالى: وتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ «3».
وقد اشتمل القرآن الكريم على ثلاثة وأربعين مثلا «4».
ولأهمية المثل اعتنت به أكثر من أمة: عربية كانت أو عجمية، قبل الإسلام وبعده، بالفصيح من لغاتها وبعامية. أو بالعامية منها. وقد ذكرته كتب سماوية أخرى كالإنجيل.
فقد جاء في الإنجيل عن عيسى - عليه السلام - قوله: «مثل ملكوت السماء كمثل رجل زرع في قريته حنطة جيدة .. » إلى آخر المثل.
______________________________
(1) أسرار عن القرآن ص 81.
(2) الأمثال القرآنية عبد الرحمن حبنكة - دار القلم - دمشق - بيروت ص 39 - 40.
(3) سورة العنكبوت: 43.
(4) الأمثال في القرآن الكريم - لابن القيم ص 57، دار المعرفة - بيروت.

الصفحة 684