كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)
الأمر الثاني الذي استند عليه «جولد تسيهر»:
فهو قول الإمام أحمد بن حنبل - رحمه اللّه -: [ثلاثة أشياء لا أصل لها: التفسير، والملاحم، والمغازي] «1».
وظاهر هذا القول أن روايات التفسير لا أصل لها.
وهذا ما فهمه «جولد تسيهر» من هذا القول ورد به التفسير بالمأثور.
وهذا فهم خطأ وليس بصحيح وقد وضح العلماء قول الإمام أحمد هذا على أقوال:
1 - قال بعضهم: لا أصل لها: أي لا إسناد. لأن الغالب عليها مراسيل مثل ما يذكره عروة بن الزبير، والشعبي، والزهري، وابن إسحاق، وموسى ابن عقبة، وغيرهم «2».
وقال الزركشي في البرهان: [قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير].
قال المحققون من أصحابه: ومراده أن الغالب أنها ليس لها أسانيد صحاح متصلة وإلا فقد صح من ذلك كثير «3».
2 - قال السيوطي في الإتقان: [و أما القسم الذي يمكن معرفة الصحيح منه فهذا موجود كثير والحمد للّه، وإن قال الإمام أحمد: ثلاثة ليس لها أصل:
التفسير والملاحم والمغازي وذلك لأن الغالب عليها المراسيل] «4».
3 - وفسر بعضهم عبارة الإمام أحمد بأن المقصود ثلاثة كتب. ودليلهم أن رواية الإمام أحمد رويت ثلاثة كتب كما نقلها الزركشي في الرواية السابقة الذكر.
______________________________
(1) مذاهب التفسير الإسلامي ص 74 - 75.
(2) مقدمة أصول التفسير لابن تيمية ص 59.
(3) البرهان في علوم القرآن - الزركشي 2/ 156.
(4) الإتقان في علوم القرآن 2/ 178 طبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر.