كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

وهناك استدراك على هذا النوع الثالث من الإسرائيليات ذكره ابن كثير عند أول تفسير سورة «ق» قال رحمه اللّه تعالى: [و إنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله: «وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» فيما قد يجوّزه العقل فأما فيما تحيله العقول ويحكم فيه بالبطلان ويغلب على الظنون كذبه فليس من هذا القبيل] «1».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى -: [ .. ولكن هذه الروايات الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد، فإنها على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق، فذاك صحيح.
والثاني: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه.
والثالث: ما هو مسكوت عنه (لا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته لما تقدم، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني).
وكثير من هذه الإسرائيليات لا فائدة فيها تعود على المكلفين في دينهم وإلا لبينه القرآن الكريم لاتباعه «2» ثم إن ما نزل من القرآن الكريم فيه الغنى عن غيره.
أما الروايات الموضوعة المختلقة التي تسللت للتفسير بالمأثور أو لغيره من العلوم، فلا يحل روايتها في أي باب من أبواب العلم إلا مقترنة ببيان أنها موضوعة مكذوبة.
ومن رواها من غير بيان وضعها فقد باء بالإثم العظيم وحشر نفسه في عداد الكذابين.
وكثير من العلماء المسلمين لم يتركوا الروايات الإسرائيلية والموضوعة دون بيان كابن كثير في تفسيره رحمه اللّه، والأستاذ «أبو شهبة» في كتابه الأخير
______________________________
(1) انظر تفسير ابن كثير 4/ 221 طبعة البابي الحلبي.
(2) لمحات في علوم القرآن ص 184.

الصفحة 709