كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (اسم الجزء: 2)

1 - أن يعبر مفسر عن مراد اللّه في آية قرآنية بغير عبارة صاحبه تدل على نفس المعنى المراد كتفسيرهم ل (الصراط المستقيم) على أقوال:
أ - فسره بعضهم بالقرآن لقوله - صلّى اللّه عليه وسلم -: «هو حبل اللّه المتين .. وهو الصراط المستقيم».
ب - وفسره بعضهم بأنه الإسلام لقوله - صلّى اللّه عليه وسلم -: «ضرب اللّه مثلا صراطا مستقيما .. إلخ».
فهذان القولان متفقان لا اختلاف بينهما لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن ولكن كل منهما نبه على وصف «لمسمى واحد» غير الوصف الآخر.
وقريب من هذا من فسره بالسنة والجماعة أو طريق العبودية أو طاعة اللّه ورسوله.
فكلهم أشار إلى مسمى واحد وذات واحدة ولكن كل واحد منهم وصف الصراط بصفة من صفاته.
2 - أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل لا الحصر، ولتنبيه المستمع على النوع المذكور لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه مثال ذلك:
قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ «1» فالمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للحرمات. والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك الحرمات والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات، أي النوافل مع الواجبات.
وكذلك الظالمون هم أصحاب الشمال، والمقتصدون هم أصحاب الجنة والسابقون هم المقربون.
______________________________
(1) سورة فاطر: 32.

الصفحة 711